ابن الجوزي
469
كتاب ذم الهوى
الباب الخامس والأربعون في ذكر أخبار من قتل معشوقه أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أنبأنا المبارك بن عبد الجبار ، وأخبرتنا شهدة بنت أحمد قالت : أنبأنا أبو محمد بن السراج ، قالا : أنبأنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري ، قال : أنبأنا ابن حيّويه ، قال : حدثنا ابن خلف ، قال : حدثني أبو عبد اللّه اليمامي ؛ عن العتبي ، عن أبيه ، قال : كان رجل من العرب تحته ابنة عم له ، وكان لها عاشقا ، وكانت امرأة جميلة ، وكان من عشقه لها أنه كان يقعد في دهليزه مع ندمائه ، ثم يدخل ساعة بعد ساعة ينظر إليها ، ثم يرجع إلى أصحابه عشقا لها ، فطبن « 1 » لها ابن عمّ لها ، فاكترى دارا إلى جنبه ، ثم لم يزل يراسلها حتى أجابته إلى ما أراد ، فاحتالت وتدلّت إليه ، ودخل الزوج كعادته لينظر إليها فلم يرها ، فقال لأمها : أين فلانة ؟ فقالت : تقضي حاجة ، فطلبها في الموضع فلم يجدها فإذا هي قد تدلت ، وهو ينظر إليها ، فقال لها : ما وراءك ؟ واللّه لتصدقنّي ، قالت : واللّه لأصدقنك ، من الأمر كيت وكيت . فأقرت له ، فسلّ السيف فضرب عنقها ، ثم قتل أمها ، وهرب وأنشأ يقول : يا طلعة طلع الحمام عليها * وجنت لها ثمر الردى بيديها وقال ابن السراج : فجنى لها . روّيت من دمها الثّرى ولربّما * روّى الهوى شفتيّ من شفتيها وقال ابن السراج الحسام . حكّمت سيفي في مجال خناقها * ومدامعي تجري على خدّيها ما كان قتليها لأني لم أكن أبك * ي إذا سقط الذّباب عليها
--> ( 1 ) طبن : فطن .